كنتُ أظنُّ أنَّ المسافاتِ البيضاء بين كلماتي هي مساحاتٌ للأمان، لا فجواتٍ يبتلعها الغياب واليوم، أقفُ على أطلالِ نصٍ كان يفيضُ بك، لأدرك أنَّ البلاغةَ ليست في ما نكتبه، بل في ما نختارُ وأدَهُ قبل أن يُولد لقد كنتُ دقيقةً جداً في انتقاء ملامحك لتسكن استعاراتي، وهذّبتُ قوافِيَّ لتليقَ بجلالِ حضورك، لكنني نسيتُ أنَّ الحرفَ الذي لا يجدُ صدىً في قلبِ صاحبه، يتحولُ إلى جثّةٍ هامدة على الورق صرتُ أكتبُ عن الثبات فتهتزُّ في عيني صورةُ الوعود، وأتحدثُ عن "العمق" فأجدُني أرتطمُ بسطحيةِ هذا الغياب الذي اخترتَه بكلِّ برود أنا ابنةُ الحرف الذي لا ينحني، واللغة التي لا تبتذلُ وجعها بالشكوى لذا، لا تنتظر مني ملامةً تملأُ الفراغ، فعتبي الحقيقي هو هذا الزهدُ النبيل الذي أصاب لغتي تجاهك هو تلك الرغبةُ في سحبِ اسمك من مداراتِ قصائدي، وإعادةِ صياغةِ العالم وكأنك لم تكن يوماً وزناً يستقيمُ به كسرُ أيامي لقد صرتَ أنت الغريب الذي يمرُّ بين سطوري دون أن يترك أثراً، والقصيدة التي شطبتُها قبل أن تكتمل، والسرُّ الذي لم يعد يغري أحداً بالبحثِ عنه إنني لا أعاتبك بكلماتٍ مستهلكة، بل أعاتبك بأسلوبي؛ بالصمتِ الذي ينمو بيننا كجدارٍ صلب، وبالرزانةِ التي تمنعني من الالتفاتِ إلى الوراء، وبالسكينةِ التي لا أجدها إلا حين أوقن أنك لم تعد المحور.. بل صرتَ مجرد نقطة في آخر السطر عذري أنني أكتبُ لأتجاوزك، وأصمتُ لأطوي صفحتك، وفي هذا الجفاءِ الجميل، يكمنُ عتابي الذي لن تفهمه أبداً
Discussion about this post
No posts



ازاي تحفة كدة كلمات في غاية البلاغة والقوة 🥹❤️