أأنا الوحيدة التي شعرتُ بذلك..تلك الغربة الهادئة،
التي لا تُرى في الملامح، لكنها تنهش الداخل.
حين يبدو كل شيء طبيعيًا، إلا أنك لا تعرف من تكون.
“الذات لا تُفهم بالعقل وحده، بل تُفهم بالصدق، والهدوء، وكثيرٍ من الرحمة
أحيانًا، أقف حائرةً أمام كلِّ ما حولي، وأسأل نفسي
من أنا؟ ومن أكون؟ وما الذي يدور في عقل “فِكر”؟
جميع الصراعات التي أخوضها، لا تؤول إلّا إلى هزيمةٍ صامتة،
وإعلان استسلامٍ لا يُقال بصوت.
لا أجدُ إجابةً شافية،
بل صمتٌ يعبث في صدري،
وضيقٌ لا أعرف له سببًا.
أأنا مُغتربةٌ عن نفسي؟
كأنني أعيش في جسدٍ لا يُشبهني،
أتنفّس… لكنه ليس نَفَسي.
أضحك، أتحدّث، أشارك العالم،
لكن لا أحد يرى الفوضى التي تَئِنّ خلف هذه الملامح.
متى ابتعدتُ عن ذاتي؟
أكان ذلك حين بدأتُ أرضي الجميع؟
أم حين قلتُ: “أنا بخير” ألف مرةٍ، وأنا أتألم؟
أم حين تعلّمتُ أن أكتم،
أن أكون نسخةً مطابقةً لما يُنتظر منّي،
لا لما أنا عليه حقًا؟
نحنُ لا نُولد بعيدين عن ذواتنا،
لكنّ الحياة تمضي بنا رويدًا رويدًا… حتى نضيع.
فننسى.
ننسى أن نُنصت لأصواتنا،
أن نصدّق مخاوفنا،
أن نُضمّد تعبنا بحنان.
وأحيانًا… نخشى أن نعرف أنفسنا.
لأن الحقيقة ثقيلة.
ولأنّ فينا أشياء لا نحبها،
ولا نملك الشجاعة لمواجهتها.
لكن، ما معنى أن “نلمّ ذواتنا”؟
ليس المعنى أن نكون مثاليين،
ولا أن نعرف كل الإجابات…
بل أن نبدأ بالسؤال،
أن نهدأ،
أن نتقبّل.
أن تجلس مع ذاتك وتكتب: “أنا حزينةٌ اليوم”،
أن تعترف بأنّ جزءًا منك قد تاه،
أن تقول: “لا أعلم ما أريد”، دون أن تُعاتب نفسك،
هذه هي بداية العودة.
لا يلمّ الناس ذواتهم بالسرعة ذاتها؛
فمنهم من يحتاج إلى وقت،
ومنهم من لا يُفيقه إلّا الوجع،
ومنهم من يحتاج فقط إلى عناق… من نفسه.
فلا تحزن إن شعرتَ بالضياع،
فلعلّ ذلك أول الطريق،
لعلّه الصوت الذي يقودك إلى داخلك.
لطالما سمعنا: “اعرف نفسك!”
ولكن، هل علّمنا أحد كيف؟
هل جلس معنا أحد وسألنا: “ما الذي تشعر به حقًا؟”
نحن نكتشف ذواتنا
حين نتوقّف عن التمثيل،
عن المجاملة،
عن إنكار الألم.
وفي النهاية،
ليس مهمًّا أن تعرف كلّ شيءٍ عن نفسك،
المهم أن ترغب في أن تعرف،
وأن تحبّ الطريق، حتى لو تعثّرت فيه.
لأنّ الذات لا تُفهم بالعقل وحده،
بل تُفهم بالصدق، وبالهدوء، وبكثيرٍ من الرحمة



يا لها من كتابة تنبضُ بصدقٍ موجِع.