أضيعُ بين نفسي كأنَّ داخلي صفحاتٌ تعصفُ بها رياحٌ دون توقّف،لا تستقرُّ على معنى، ولا تُبقي لفكرةٍ ملامحها الأولى
أمدُّ يدي لألتقطني فأفلتُ من بين أصابعي،
كأنني لستُ واحدة،بل احتمالاتٌ كثيرة تتنازعُني،
كلُّ واحدةٍ منها تدّعي أنها أنا وفي هذا التزاحم
أصمت ليس لأن الكلام لا يُقال،بل لأن داخلي مكتظٌّ إلى حدّ العجز عن الترتيب،كأن الحروف نفسها تائهة،
تبحث عمّن يُنقذها من ازدحامها أُرهِقني هذا التقلّب
أن أكون واضحةً لحظة،وغريبةً عن نفسي في اللحظة التي تليها،أن أُقنع قلبي بشيء،ثم يأتي عقلي لينقضه بهدوءٍ بارد.
أنا المستمعة لكن داخلي لا يتوقف عن الحديث،وأنا المتعبة
لكن لا شيء يبدو كافيًا لأستريح
أخاف أحيانًا أن يكون هذا الضياع هو شكلي الحقيقي،
وأن كل محاولاتي للفهم ليست إلا هروبًا مؤقتًا
من مواجهة حقيقة أنني لا أعرفني.
لكن، وفي لحظةٍ خافتة
أشعر بشيءٍ يشبه الطمأنينة،
كأن هذا الشتات نفسه
ليس عدوّي بل دليل أنني ما زلت أبحث.
وأن من يبحث لم ينتهِ بعد ربما أنا لستُ ضائعة،
بل في طريقٍ طويلٍ نحو نفسي،
طريقٍ لا يُرسم بخطٍ مستقيم،
بل يُكتب بالفوضى،
وبالأسئلة،وبتلك الرياح التي تُبعثرني
لتعيد ترتيبي بطريقةٍ لا أفهمها الآن،
لكنني سأفهمها يومًا ما وحينها لن أكون تلك التي كانت تقف حائرة أمام كل شيء بل تلك التي عرفت
أن الحيرة نفسها كانت بداية الوصول لطريق مُبهم،
لا أعرف هل له حد عند وصولي،
أم يكون بدايةً تيه لا أعود لنفس المحطة التي انطلقت منها.
بتُ لا أدري هل أنا أخون نفسي؟
أم أن نفسي هي التي تخونني؟
أم أنني لا أعرف كيف يُعاش اليوم بتفاصيله؟
أم أني مجرد شاهد على نفسي،
أرى حياتي تمرّ أمامي كما يمرّ النهر،
أراقب الموج يعلو وينخفض،
وأنا بلا زورقٍ، بلا مجداف،
أتساءل هل أتحرك فعلاً، أم أني أُحرك فقط على سطح الزمن؟أم أن الألم الذي أشعر به،
هو صدى لما فاتني ولم أعيشه بعد؟
أم أن الفرحة التي أبحث عنها،مخبأة بين طيات الأيام،
تختبئ عني حتى أتعلّم الصبر والانتظار؟
أم أن كل شيء حولي صامت،وكل ما أراه وألمسه،
ما هو إلا انعكاسٌ لما بداخلي من صخبٍ وهدوء متقاطعين؟
أم أن نفسي ليست خائنة ولا أنا
بل نحنُ الاثنين،نسير على خطٍّ رفيع بين الفهم والضياع،
نبحث عن معنى لكل لحظة،عن لمسةٍ من السكون،
عن شعورٍ يُشعرنا أننا موجودون حقًا؟
وهنا، وسط كل هذه الأسئلة،أدرك أخيرًا أن الطريق نفسه،حتى لو ظل مبهمًا،هو ما يجعلني أعيش،هو ما يجعلني أكتب هو ما يجعلني أنا أم أني سأظل دائمًا بين لحظةٍ وأخرى،أتحسس نفسي كما يتحسّس الغريق ضوء القمر على سطح البحر،أبحث عن شيءٍ يثبت أني حقيقية،أن قلبي لا يئن بلا سبب،وأن أفكاري ليست مجرد صدى لعاصفةٍ قديمة لم تتركني أم أنّي سأظل أحمل هذا التيه معي،كحقيبةٍ مليئةٍ بأوراقٍ لم تُقرأ بعد،
أعيد ترتيبها بلا نهاية، وأكتشف أن بعض الصفحات تحملني إلى نفسي،وأخرى تُبعدني عن الطريق، وأحيانًا، أجد في بعضها مرآةً تكشف خيباتي وأحلامي في الوقت ذاته أم أن كل هذا البحث، كل هذه الحيرة، كل هذا الصمت الذي يُثقل صدري، هو الذي يصنعني،
هو الذي يجعلني أرى الحياة بعيونٍ أوسع،
ويعلّمني أن لا شيء يُفهم دفعة واحدة،
وأن السكون الحقيقي، أحيانًا، لا يكون في الخارج،
بل في قبول أنني أنا، بكل تضاريسي الداخلية،
بكل ضياعي وأمالي،
بكل الأسئلة التي لم أجد لها إجابة بعد



اقسم بالله انك تصفينني وقد ابدعتِ
تحس أنك داخل حلم وان كل مايدث حولك وهم ربما لم اعد افرق بين الحقيقي والمزيف؟ ام انني تغيرت لدرجة لم اعد اتقبل فيها واقعي ؟ وان كنت في حلم فأتمنى ان ينتهي واتمنى ان افتح عيني واعود الى نفسي القديمة فقد اشتقت لها حقا فعلا امتلاك عقل يسع الكثير من الأفكار ولايمكنه التوقف عن التفكير في كل كبيرة وصغيرة امر مرهق بشكل ساحق...