ثمة أشياء لا ندرك قيمتها ونحن نعيشها، ثم نلتفت إليها بعد أن تخفّ من بين أيدينا، فنشعر كأننا فقدنا جزءًا من أنفسنا وأنا، منذ مدة، ألتفت إلى نفسي القديمة كثيرًا
أتذكرني حين كنت أحرص على صلاتي، وأقوم للوتر، وأصلي الضحى، وأقرأ القرآن، وأدعو الله كثيرًا. أتذكر كيف كانت العبادة تتسع في يومي حتى أشعر أنني أعيش وفي قلبي موضع ثابت لله، مهما ازدحمت الأشياء من حولي
كنت قد استقمت
ولم تكن الاستقامة بالنسبة إليّ مجرد أن أؤدي الفرائض ثم أنصرف إلى حياتي، بل كان لها أثر في يومي كله؛ كنت أجدني أبحث عن مواطن القرب من الله، وأفرح حين أجد عملًا صالحًا أضيفه إلى يومي
كان الوتر موعدًا لا أتخلف عنه، وكانت صلاة الضحى من الأشياء التي أحب أن أحافظ عليها. وبعد الوتر، كنت أمسك مصحفي وأقرأ حتى يقترب الفجر، وربما مضى الوقت وأنا لا أشعر به
كنت أصلي بيقين مختلف
كان في الصلاة شيء من السكينة لا أحتاج إلى البحث عنه، وفي الدعاء ألفة تجعلني أمد يدي إلى الله دون أن أفكر كثيرًا فيما سأقول كنت أصوم وأدعو وأقرأ وأقوم، وهذه الأشياء جزء طبيعي من يومي، لا قائمة مهام أحاول أن أجبر نفسي على إنجازها
وكان القرآن صاحبًا لي
لم يكن مجرد صفحات أريد أن أنهيها، بل كان مكانًا ألوذ إليه. كنت أستطيع أن أجلس معه طويلًا، وأشعر أن الليل يتسع لي ما دمت بين يدي الله
ثم تغيّرت
لا أعرف متى بدأ الأمر تحديدًا، ولا أستطيع أن أضع إصبعي على لحظة واحدة وأقول: هنا بدأ الفتور
لكنه جاء شيئًا فشيئًا صار الوتر الذي كنت أحرص عليه شيئًا قد أؤجله، ثم أتكاسل عنه، ثم ألوم نفسي على تركه. وصارت صلاة الضحى التي كانت حاضرة في يومي تغيب. وصار القرآن الذي كنت أجد فيه أنسي يحتاج مني إلى مجاهدة كي أفتحه وصارت الصلاة نفسها أثقل مما كانت، لا لأنني لا أعرف قدرها، ولا لأنني لا أريدها، وإنما لأن شيئًا في داخلي لم يعد كما كان
وهنا كانت المشكلة الأصعب
أنني كنت أعرف كيف كنت
كنت أعرف أنني أستطيع
كنت أعرف أنني عشت يومًا بصورة أخرى
ولذلك كان كل تقصير يضع أمامي مرآة تريني الفرق بيني وبين نفسي القديمة
كنت أقول: أين ذهبت تلك الفتاة؟
أين ذهبت التي كانت تقوم للوتر؟
أين ذهبت التي تصلي الضحى وتقرأ القرآن حتى الفجر؟
أين ذهبت التي كان القرآن يؤنسها؟
أين ذهبت تلك الروح التي كانت تجد في الدعاء ملجأها؟
وكنت أخشى أن يكون ما حدث لي فقدًا لا رجعة بعده
أن تكون تلك الأيام الجميلة قد انتهت، وأنني لن أستطيع أن أعود
لكنني بدأت أفهم شيئًا
ربما لم أُخلق لأبقى في الحالة نفسها طوال حياتي
الإنسان يتقلب
يقبل ويدبر، يقوى ويضعف، يشتعل قلبه ثم تخفت فيه النار، ويجد نفسه أحيانًا في موضع لا يشبهه
لكن الخطر ليس في أن أفتر
الخطر في أن أستسلم للفتور
أن أقول: هكذا أصبحت، ثم أبني على هذا الاستسلام حياة كاملة
أن أترك الصلاة لأنني لم أعد أشعر بما كنت أشعر به
أن أترك القرآن لأن القراءة لم تعد تمنحني الشعور نفسه
أن أتوقف عن الدعاء لأن قلبي لم يعد حاضرًا كما كان
وهذا تحديدًا ما لا أريده
أنا لا أريد أن أستسلم لنسختي الحالية
لا أريد أن أتعامل مع الفتور وكأنه هويتي الجديدة
أريد أن أعود لكنني، حين أفكر في العودة، لا أريد أن أعود إلى الماضي فقط أريد أن أعود أفضل
وثمة شيء آخر لم أعد أريد أن أهرب منه حين أتحدث عن هذه المرحلة
الوساوس.
كلما حاولت أن أتغلب على وساوس الشيطان، أجدني أحيانًا قد غُلبت بها
أحاول أن أجمع قلبي في الصلاة، فيشتتني
أحاول أن أقبل على القرآن، فيثقل عليّ
أحاول أن أستمر، فيأتيني صوت يقول: لن تعودي كما كنت
وحين أقاوم فكرة، تأتي أخرى
وحين أظن أنني تغلبت على وسوسة، أجد نفسي أمام غيرها
وأحيانًا أشعر أنني خسرت هذه الحرب
لكنني، رغم ذلك، ما زلت أحارب
وقد قال الله تعالى:
﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾
[فاطر: 6
وهذه المرة لا أريد أن أخوض الحرب وأنا أظن أن الانتصار يعني ألا تأتيني الوساوس أبدًا
ربما الانتصار الحقيقي أن تأتي، فلا أستسلم لها
أن تهمس لي: اتركي الوتر، فأقوم إليه
أن تقول لي: لا تفتحي القرآن، فأفتحه ولو لصفحة
أن تقول لي: لقد ابتعدتِ كثيرًا، فلا فائدة من العودة، فأعود
أن تقول لي: لن تعودي كما كنت، فأقول لها: ربما لن أعود كما كنت، لكنني سأصبح أفضل
لن أسمح للوسوسة أن تقنعني بأن سقوطًا واحدًا يعني أنني سقطت إلى الأبد ولن أسمح لها بأن تحول تقصيري إلى يأس
أنا في حرب، نعم
لكنني لن أخرج منها بإعلان هزيمتي
سأظل أحاول
وأظن أنني أخطأت حين كنت أضع أمامي صورة مثالية للعودة كنت أتصور أنني إذا عدت، فسأعود دفعة واحدة
سأحافظ على الوتر، وأصلي الضحى، وأقرأ القرآن كثيرًا، وأدعو طويلًا، وأصوم، وأبكي في الصلاة، وأشعر بالسكينة ذاتها التي كنت أعرفها لكن الإنسان لا يبني قلبه وعاداته في ليلة لذلك سأبدأ صغيرًا
لن أطالب نفسي بأن تعود كما كانت
سأطلب منها فقط أن تبدأ
صلاة في وقتها
وتر لا أتركه
ركعتا ضحى حين أستطيع
صفحات من القرآن
دعاء صادق
استغفار حين أتذكر
ثم أترك للأيام أن تفعل ما لا أستطيع فعله في يوم واحد
لن أحتقر القليل
فالذي أخشاه الآن ليس أن أقرأ أقل مما كنت أقرأ
ما أخشاه أن أترك القراءة كلها لأنني لم أستطع أن أقرأ كما كنت أن أترك الوتر لأنني لم أعد أستطيع القيام بالطريقة التي كنت أقوم بها أن أترك صلاة الضحى لأنني لم أعد ألتزم بها كما كنت لا لن أجعل العجز عن الكثير سببًا لترك القليل
إن لم أستطع الكثير، فلن أترك القليل
وسأحاول أيضًا أن أتوقف عن جلد نفسي
لقد أمضيت وقتًا وأنا ألوم نفسي على كل تراجع، وكأن القسوة ستعيد إليّ ما فقدته
لكنني بدأت أكتشف أن الإنسان يحتاج أحيانًا إلى أن يمد يده إلى نفسه، لا أن يظل يعاقبها
سأقول لنفسي
لقد ابتعدتِ قليلًا، نعم
لكن الباب لم يُغلق
لقد قصّرتِ، نعم
لكن التقصير ليس قدرًا أبديًا
لقد ضعفتِ، نعم
لكن الضعف لا يعني أنك لن تقوي
لقد غلبتك الوساوس مرات، نعم
لكن هذا لا يعني أن عليك أن ترفعي الراية البيضاء
قومي ابدئي من حيث أنتِ
لا تنتظري أن تصبحي مستحقة للعودة
وأهم ما أريد أن أتذكره في هذه الرحلة أنني لا ينبغي أن أخلط بين الخوف من التقصير واليأس من الرحمة
قال الله تعالى:
﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾
[الزمر: 53]
وقال سبحانه:
﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾
[البقرة: 222]
وما أجمل أن أعرف أن العودة ليست شيئًا يفعله الإنسان ثم يخجل منه، بل إن الله يحب التوابين.
الذين يعودون
الذين يخطئون ثم يستغفرون
الذين يضعفون ثم يقومون
الذين لا يجعلون عثرتهم نهاية الطريق
ولست أظن أنني الوحيدة التي تمر بهذا
ربما هناك من يقرأ كلماتي الآن وهو يعرف هذا الشعور جيدًا؛ شخص كان يومًا قريبًا، ثم وجد نفسه فجأة أثقل في الصلاة، وأبعد عن القرآن، وأقل إقبالًا على الدعاء. ربما هناك من كان له ورد لا يتركه، ثم انقطع، ومن كان يجد لذة في قيام الليل، ثم صار الليل يمر عليه دون أن يقوم. وربما هناك من يخفي هذا كله خلف مظهر يبدو بخير، بينما في داخله معركة لا يعلم عنها أحد
ولعل أكثر ما يؤلم في الفتور أن الإنسان يظن أنه وحده
يظن أن الآخرين جميعًا ثابتون، وأنه وحده الذي تراجع، وأن ما حدث له علامة على فساد قلبه أو انتهاء علاقته بالله
لكن الإنسان لا يرى ما في قلوب الآخرين
ولا يعلم كم من شخص يجاهد في صمته، وكم من إنسان يعود إلى الله كل ليلة بعد أن ظن أنه ابتعد كثيرًا
لذلك، إن كنت تقرأ هذا وأنت تمر بشيء يشبه ما أمر به، فلا تجعل هذه المرحلة سببًا لليأس من نفسك
لا تقل: لقد كنت أفضل، إذًا انتهيت
ولا تجعل صورتك القديمة سيفًا تقتل به صورتك الحالية
اذكر فقط أنك كنت قادرًا على القرب من الله يومًا، وأنك تستطيع أن تبدأ من جديد
لا تشترط على نفسك أن تعود بكل شيء دفعة واحدة
ابدأ بما تستطيع
حافظ على الفرائض، ثم أضف إليها ما تقدر عليه
إن عجزت عن قيام طويل، فلا تترك الوتر
إن عجزت عن قراءة أجزاء كثيرة، فاقرأ صفحات
إن لم تستطع أن تطيل الدعاء، فقل كلمات صادقة
وإن سقطت يومًا، فلا تجعل سقوطك حجة لسقوطك في الأيام كلها
وقد قال النبي ﷺ:
«أحبُّ الأعمالِ إلى اللهِ أدومُها وإن قلَّ»
متفق عليه
لا تجعل القليل الذي تستطيع فعله يضيع بسبب الكثير الذي لا تستطيع فعله
والأهم من ذلك كله: لا تيأس من رحمة الله بسبب ضعفك
فأنت لا تحتاج إلى أن تكون في أفضل حالاتك حتى تعود إليه.
عد إليه وأنت متعب
عد إليه وأنت مثقل
عد إليه حتى وأنت تشعر أنك لا تملك إلا محاولة صغيرة
فربما كانت تلك المحاولة الصغيرة هي بداية الطريق كله
وأنا لا أريد أن يكون رجوعي إلى الله مجرد موسم
لا أريد أن أعود إليه حين تضيق بي الدنيا، ثم إذا اتسعت عدت إلى الغفلة
أريد علاقة لا تقوم على الحاجة وحدها
أريد أن أتعلم كيف أذهب إلى الله وأنا بخير كما أذهب إليه وأنا منكسره
أن أدعوه في الأيام التي لا أملك فيها شكوى
أن أقرأ القرآن لا لأنني أبحث عن حل لمشكلة، وإنما لأن كلام الله يستحق أن يكون حاضرًا في حياتي
أن أصلي لأنني عبدة لله قبل أن أكون إنسانة تحتاج شيئًا منه
أريد أن يصبح القرب من الله جزءًا من هويتي، لا رد فعل على ألمي ولعل أجمل ما أتمناه الآن أن لا أعود إلى النسخة القديمة مني كما هي
وقد قال النبي ﷺ:
«إنَّ الدِّينَ يُسرٌ، ولن يُشادَّ الدِّينَ أحدٌ إلا غلبه، فسَدِّدوا وقارِبوا، وأبشِروا»
رواه البخاري
أريد نسخة جديدة
نسخة تعرف معنى الفتور، فلا تتكبر على ضعيف
تعرف معنى السقوط، فلا تيأس من عثرة
تعرف معنى البعد، فتقدّر القرب
تعرف كيف يكون القلب ممتلئًا، وكيف يكون فارغًا، ثم تختار الله في الحالين
أريد أن أعود وأنا أكثر رحمة بنفسي، وأكثر صدقًا مع الله، وأكثر ثباتًا في القليل
أريد أن أتعلم أن الطريق إلى الله ليس دائمًا صعودًا مستقيمًا
قد أمشي، ثم أبطئ
قد أتعثر
قد أقف
وقد تغلبني نفسي أو وساوسي يومًا
لكنني أريد أن أظل متجهة إليه
فحتى لو لم أستطع اليوم أن أكون تلك التي تقرأ حتى الفجر، سأفتح المصحف وأقرأ صفحة
وحتى لو لم أستطع أن أقف طويلًا في الليل، سأقوم للوتر
وحتى لو لم أستطع أن أحافظ على كل ما كنت أفعله، فلن أترك كل شيء
وحتى لو لم أجد في الدعاء حرارة الأمس، سأدعو
وحتى لو لم أبكِ في الصلاة، سأصلي
لأنني لا أريد أن أربط طاعتي بشعوري
ربما لن أعود في يوم واحد
وربما ستأتي ليلة أعود فيها، ثم تأتي ليلة أخرى أضعف فيها
لكنني لن أعتبر ذلك نهاية
سأعود كل مرة
سأعيد المحاولة كلما انقطعت
سأفتح المصحف بعد كل غياب
سأقف للصلاة بعد كل كسل
سأرفع يدي بالدعاء بعد كل جفاف
وسأقاوم الوسواس كلما حاول أن يقنعني بأنني خسرت
لن تكون المعركة سهلة، لكنني لم أعد أبحث عن السهولة
أنا أبحث عن الثبات
لا أعرف كيف ستكون النسخة القادمة مني
لكنني أعرف كيف أريدها أن تكون
أريدها أكثر قربًا
أكثر ثباتًا
أكثر صدقًا
أقل تعلقًا بالشعور وأكثر تعلقًا بالله
أريدها إن أقبلت على الطاعة أن تشكر الله، وإن فترت ألا تيأس، وإن سقطت أن تقوم، وإن ابتعدت أن تعرف طريق العودة، وإن حوربت بالوساوس ألا تستسلم
أريدها أن تعرف أن الحرب مع النفس والشيطان لا تعني أنني سيئة، بل تعني أن عليّ أن أستمر في المجاهدة، وأن أجدد عهدي بالله كلما ضعفت
ولذلك، لا أريد أن أقول
«ليتني أعود كما كنت.»
بل سأقول:
«يا رب، أعدني إليك، ثم اصنع مني ما تحب.»
فربما لم تكن الغاية أن أستعيد تلك الفتاة التي كنتها
ربما الغاية أن ألتقي بفتاة أخرى، صنعتها كل هذه الأيام:
فتاة عرفت معنى أن تفقد شيئًا من روحها، ثم بحثت عنه في المكان الوحيد الذي كان ينبغي أن تبحث فيه منذ البداية
وسأبدأ من جديد
ليس لأنني أضمن أنني لن أضعف مرة أخرى
بل لأنني تعلمت أن الضعف ليس سببًا لترك الطريق
سأعود، وإن ببطء
سأعود، وإن تعثرت
سأعود، وإن غلبتني نفسي يومًا
سأعود، وإن ظننت أنني بعيدة
سأعود كلما وجدتني أبتعد
سأظل في هذه الحرب ما دمت أريد الله
ولعل أجمل ما في العودة أنها لا تحتاج إلى أن تكون عودة مثالية
يكفي أن تكون صادقة
اللهم يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك، ويا مصرف القلوب، اصرف قلبي إلى طاعتك ومحبتك والقرب منك
اللهم إنك تعلم ما لا أعلم، وترى من قلبي ما لا يراه أحد، وتعلم ضعفي وتقصيري، وتعلم ما أخفيه في صدري، وتعلم كم أجاهد داخليًا، وكم أحاول أن أقاوم نفسي ووساوسي، وكم أتمنى أن أعود إليك عودة صادقة لا يعقبها بعد
اللهم إن كنت قد فترت، فلا تجعل فتوري نهاية طريقي إليك، وإن كنت قد ضعفت، فلا تكلني إلى ضعفي، وإن كنت قد ابتعدت، فردني إليك ردًا جميلًا
اللهم تقبلني، وتقبل أعمالي، صغيرها وكبيرها، ظاهرها وخفيها، ما أحسنت فيه وما قصرت، ولا تحرمني بركة القليل الذي أفعله، ولا تجعل تقصيري سببًا ليأسي منك
اللهم أعني على الصلاة، وأعنّي على الوتر، وأعنّي على صلاة الضحى، وأعنّي على القرآن، وأعنّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك
اللهم رد إليّ لذة الصلاة، وأُنس القرآن، وحلاوة الدعاء، وطمأنينة السجود، وخشوع القلب، وصدق التوكل عليك
اللهم ارزقني يقينًا لا يتزعزع، وإيمانًا لا يتبدل، وقلبًا لا يزيغ بعد إذ هديته اللهم لا تجعلني ممن يعرفون طريقك ثم يتركونه، ولا ممن يقتربون منك ثم يعودون إلى البعد
اللهم اهدنا هداية لا نرتد بها أبدًا، وأسعدنا سعادة لا نشقى بعدها أبدًا
اللهم اجعل هدايتنا هدايةً تثبت في قلوبنا، وتظهر في أعمالنا، وتبقى معنا حتى نلقاك
اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا تجعل الغفلة تستولي على قلوبنا، ولا تجعل الشيطان يجد إلى نفوسنا سبيلًا
اللهم إن حاربتني الوساوس، فقوّني عليها، وإن ضعفت نفسي، فقوّني عليها، وإن زللت، فأقمني، وإن نسيت، فذكّرني، وإن ابتعدت، فردني، وإن ضاقت بي نفسي، فافتح لي أبواب رحمتك
اللهم لا تجعلني أستثقل طاعتك، ولا تجعل الصلاة همًا على قلبي، ولا القرآن مهجورًا في حياتي، ولا الدعاء غريبًا عن لساني اللهم اجعلني ممن إذا أذنب استغفر، وإذا أُغلق عليه باب فتحته له، وإذا ضلّ دللته، وإذا ضعف قوّيته، وإذا بكى جبرته، وإذا دعاك أجبته
اللهم اجعلني أحبك حبًا يهون معه كل شيء، وأخشاك خشيةً تمنعني من معصيتك، وأرجوك رجاءً لا يحملني على الغفلة، بل يقودني إلى العمل اللهم ارزقني الاستقامة التي لا انتكاس بعدها، والثبات الذي لا زوال معه، والإخلاص الذي لا تشوبه غفلة، والعمل الذي ترضى به عني
اللهم لا تجعلني أبحث عنك في لحظات الانكسار فقط، بل اجعلني أعرفك في الرخاء كما أعرفك في الشدة، وأذكرك في الفرح كما أذكرك في الحزن، وأشكرك في النعمة كما أدعوك في البلاء
اللهم اجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي، واجعل لي معه صحبة لا تنقطع
اللهم ارزقني قيام الليل ولو بالقليل، وصلاة الضحى ولو بركعتين، ووردًا من القرآن لا أتركه، ولسانًا رطبًا بذكرك، وقلبًا حاضرًا بين يديك
اللهم إنك تعلم أنني أريد العودة، فلا تحرمني شرف العودة
وإنك تعلم أنني أحاول، فلا تضيّع محاولتي
وإنك تعلم ما في داخلي من صراع لا يراه أحد، فكن لي فيه معينًا ونصيرًا اللهم إن عجزت عن الوصول إليك بقوتي، فخذ بيدي بفضلك
وإن لم أستطع أن أصلح نفسي بنفسي، فأصلحني أنت
وإن لم أعرف كيف أعود، فدلني على طريق العودة
اللهم لا تتركني لنفسي طرفة عين، ولا أقل من ذلك
اللهم اجعلني ممن إذا فتروا عادوا، وإذا سقطوا قاموا، وإذا أذنبوا استغفروا، وإذا ضاقت بهم الدنيا احتموا بك، وإذا أُعطوا شكروا، وإذا مُنعوا صبروا
اللهم اجعلني أفضل مما كنت، وأقرب إليك مما كنت، وأصدق معك مما كنت، وأثبت على طاعتك مما كنت
اللهم لا أريد أن أعود إلى نفسي القديمة فحسب، بل أريد نفسًا تحبك أكثر، وتخشاك أكثر، وترجوك أكثر، وتعرف قدرك أكثر اللهم اصنع مني عبدةً ترضى عنها، واجعل سريرتي خيرًا من علانيتي، واجعل خبيئتي صالحة، واجعل عملي خالصًا لوجهك الكريم
اللهم اغفر لي ما مضى، وأصلح لي ما بقي وبارك لي في عمري، واجعل ما بقي من أيامي أقرب إليك من كل ما مضى
اللهم اختم لي بخير، ولا تقبض روحي إلا وأنت راضٍ عني
اللهم اجعل آخر أيامي خيرها، وآخر أعمالي صالحها، وخير أيامي يوم ألقاك
اللهم اجمعني ومن أحب في جناتك، واجعلنا ممن يدخلونها برحمتك، ويُقال لهم: ادخلوها بسلام آمنين
اللهم لا تحرمنا لذة النظر إلى وجهك الكريم، ولا تحرمنا جوارك، ولا تحرمنا رحمتك، ولا تجعل لنا ذنبًا إلا غفرته، ولا همًا إلا فرجته، ولا قلبًا مكسورًا إلا جبرته، ولا دعاءً صادقًا إلا سمعته وقبلته اللهم اجعلنا ممن رضيت عنهم وأرضيتهم، وهديتهم وثبتهم، وأحببتهم وقربتهم
اللهم اهدنا هداية لا نرتد بها أبدًا، وأسعدنا سعادة لا نشقى بعدها أبدًا، وارضَ عنا رضا لا سخط بعده، وقرّبنا إليك قربًا لا بعد بعده
اللهم هذه محاولتنا، وأنت أعلم بضعفنا
وهذا دعاؤنا، وأنت أعلم بما في قلوبنا
وهذه خطانا إليك، وإن كانت متعثرة
فلا تردنا يا الله
اللهم تقبلنا، واغفر لنا، واهدنا، وثبتنا، وأصلح قلوبنا، وأعنّا على أنفسنا، وأعنّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
واجعل عودتنا إليك عودةً لا نضل بعدها، وقربًا لا نبعد بعده، وهدايةً لا نرتد عنها أبدًا يارب العالمين
آمين.


استحلفكم بالله ان تدعوا لي بالهدايه😔
اللهم إنا نسألك الثبات على الامر والعزيمة على الرشد